أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

343

شرح مقامات الحريري

فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي ولهذا تبعه الحريري في شعره . وقال الحسن : [ الكامل ] وإذا المطيّ بنا بلغن محمدا * فظهورهنّ على الرّجال حرام « 1 » قرّبننا من خير من وطئ الثرى * فلها علينا حرمة وذمام وقال داود بن أسلم يمدح قثم بن العباس رضي اللّه عنهما : [ السريع ] نجوت من حلّ ومن رحلة * يا ناق إن بلّغتني من قثم « 2 » إنّك إن بلّغتنيه غدا * عاش لنا الخير ومات العدم * * * قال : فعلمت أنّه السّروجي الّذي إذا باع انباع ، وإذا ملأ الصاع انصاع . ولمّا انبلج صباح اليوم ، وهبّ النوّام من النوم ، أعلمتهم أن الشيخ حين أغشاهم السّبات ، طلّقهم البتات ، وركب الناقة وفات ؛ فأخذهم ما قدم وما حدث ، ونسوا ما طاب منه بما خبث ؛ ثمّ انشعبنا في كلّ مشعب ، وذهبنا تحت كلّ كوكب . * * * قوله : انباع ، أي جرى ومدّ باعه ، ومعناه هرب منه في سيره . يقال : صعت الشيء فانصاع ، أي فرقته فتفرّق ، ومعناه إذا ملأ كيسه من عطاء قوم راح عنهم . انبلج : أضاء ، هبّ : انتبه ، أغشاهم : غطّاهم . السّبات : النوم الخفيّ كالغاشية : ثعلب : السّبات ابتداء النوم في الرأس حتى يبلغ القلب ، وسبت الرجل فهو مسبوت : نعس . والبتات : القطع البائن . فات . أي فرّ فلا يلحق . وذكر الحريري في درّة الغواص : أن قولهم : حدث أمر بضم الدال قياسا على أخذهم ما قدم وما حدث خطأ ، وإنما ضمّت الدال من حدث حين قرن بقدم للمحافظة على الموازنة ، فإذا أفردت لفظة حدث زال موجب الضم ، ووجب الردّ إلى الأصل . قال : وأنشدني بعض أدباء خراسان لأبي الفتح البستي : [ الرجز ] جزعت من أمر فظيع قد حدث * أبو تميم وهو شيخ لا حدث * قد حبس الأصلع في بيت الحدث * * * *

--> ( 1 ) البيتان في ديوان أبي نواس ص 64 . ( 2 ) البيتان لسليمان بن قنة في الكامل 2 / 229 .